جامع "ولد الحمراء" يتصدعّ بعد شهرين ونيّف على التدشين الملكي



لم يقف التتبع الملكي المباشر لأشغال برنامج تأهيل وترميم البنايات السكنية والدينية الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة للدار البيضاء دون أن تظهر مجموعة من العيوب على هذه المعالم التاريخية، يصفها سكان المدينة القديمة ونشطاؤها الجمعويون بـ"الخطيرة".
فبعد مضي خمسة أيام على التهاطل المتواصل للأمطار بالعاصمة الاقتصادية، ظهرت أولى الاختلالات التقنية التي رافقت أشغال ترميم مسجد "ولد الحمراء"، الذي أدى فيه أمير المؤمنين الملك محمد السادس صلاة الجمعة يوم 16 دجنبر 2016، وهو نفس تاريخ التدشين الملكي لهذا الجامع الأثري.

العيوب التي  برزت في المسجد الذي دشنه الملك قبل أزيد من شهرين فقط، إذ ظهرت تسربات مائية من سقفه وسقف قاعة الوضوء، إلى جانب تساقط الطبقة الإسمنتية للواجهة الخارجية للمسجد التاريخي، الذي تم بناؤه سنة 1783 ميلادية الموافق لسنة 1204 هجرية من طرف ولد الحمراء؛ وهو من قبيلة اولاد محمد، التي تعتبر واحدة من قبائل لعشاش، المرتبطة بقبائل مزاب، المتواجد وسط المغرب، في عهد السلطان العلوي مولاي محمد بن عبد الله.
واشتكى المشرفون على نظافة وحراسة المسجد التاريخي ومرتادوه من سكان المدينة القديمة من التسربات المائية من سقفه ومن سقف قاعة الوضوء، إلى جانب مياه الأمطار التي تسربت من أبوابه الرئيسية، والتي لم يرصدوها أبدا قبل أن يخضع المسجد لعملية الترميم، التي قال المسؤولون آنذاك إنها تهدف إلى تدعيم الأساسات، وإصلاح الشقوق، وكساء الأرضية، وتجديد شبكات المياه والكهرباء والتطهير السائل، وترميم مجموع الدعائم الخشبية ومكونات الزينة وفق النمط الأصلي.

وقال نشطاء جمعويون ومهتمون بآثار مدينة الدار البيضاء إنهم تفاجأوا بظهور هذه العيوب رغم ملايين الدراهم التي تم صرفها من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على ترميم هذا المسجد التاريخي، تحت إشراف الوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء، وأكدوا أنهم رصدوا إزالة أجزاء أثرية ثمينة من أسطح القرميد الخاصة بالمسجد عبارة عن كرات نحاسية، ظلت صامدة لمدة 234 سنة، ويجهل مآلها إلى يومنا هذا.
وسجل سراج الدين موسى، رئيس جمعية أولاد المدينة، نقلا عن متخصصين في مجال الآثار التاريخية لمدينة الدار البيضاء، أن المواد المستعملة في الترميم لقيت معارضة من طرف مجموعة من المهندسين، لكونها لا تتوافق مع معايير الترميم المعتمدة في أوراش إعادة تأهيل مثل هذه البنايات ذات القيمة التاريخية، من ضمنها الاعتماد على الإسمنت لتغطية الواجهة الترابية للمسجد وإزالة أجزاء بمداخل المسجد كانت تحول دون دخول مياه الأمطار إلى المسجد عبر أبوابه الرئيسية.

 عملية الترميم التي خضع لها المسجد تحت إشراف مباشر من طرف الوكالة الحضرية تجعلنا نطرح تساؤلات عريضة حول الطريقة التي تمت بها، وتستدعي مساءلة كل من تهاون في القيام بها وفق المعايير المتعارف عليها عالميا في مجال ترميم البنايات التاريخية..نحن لا نملك سوى أن ندين مثل هذه التجاوزات".
عز الدين حفيف، المسؤول بالوكالة الحضرية، قال في معرض جوابه عن سؤال لهسبريس حول مدى مسؤولية الوكالة عن التسربات والتصدعات التي أصابت الطبقة الإسمنتية الواجهة الخارجية للمسجد التاريخي إنه سيتم إصلاح تلك التسربات التي اعتبرها عادية في مثل هذه المشاريع.
loading...

ليست هناك تعليقات