"الروهينجا" حكاية شعب يقهر فما السر وراء إضطهاده…...
” بورما “ أو ما تسمي ” ميانمار “ ، إحدى دول شرق آسيا ، تقع على إمتداد خليج البنغال حيث تطل سوأحلها علي المحيط الهندي من الناحية الجنوبية ،
تحد بورما من الشمال الشرقي الصين ، وتحدها من الشمال الغربي الهند وبنغلاديش ، وتشترك حدود بورما مع كل من لاوس وتايلاند ،
ويمتد ذراع من بورما نحو الجنوب الشرقي في شبه جزيرة الملايو ،
تعيش فيها أمة مسلمة تسمي ” الروهينجا “ ، هذه الطائفة تمثل حوالي 10% من السكان ،
الروهينغا أو الروهنجيا أو الرُوَينغة (بالبورمية: ရိုဟင်ဂျာ) :- هو إسم قومية عرقية تنتمي إلى عائلة الشعوب الهندية وتقطن في ولاية ” أراكان “ ، غربي بورما أو ميانمار .
وبحسب التقديرات الرسمية لسنة 2012 يوجد 800,000 روهينجي في “أراكان” .
أما تقديرات عام 2016 فقد أصدرت الحكومة البورمية بيانات التعداد السكاني الخاصة بالدين والعرق ، لتظهر تلك البيانات تراجعاً في نسبة مسلمي البلاد ، من 3.9% من إجمالي تعداد السكان لعام 1983 ، إلى 2.3% ،
في حين لم يشمل التعداد حوالى 1.2 مليون نسمة من مسلمي الروهينغا ، وأشارت نتائج التعداد إلى أن المسلمين المسجلين ، يقدرون بمليون و147 ألف و495 نسمة ، من تعداد سكان البلاد البالغ 51.5 مليون نسمة .
هذه الطائفة تعتبرهم الأمم المتحدة أكثر الأقليات إضطهاداً في العالم .
هذا الشعب الأكثر أقلية إضطهاداً في العالم بحسب ماأشارت الأمم المتحدة ،
إضطهاده أدهش العالم عندما شاهدوا بأعينهم ماتتعرض له يومياً هذه الفئة القليلة المهمشة والمحاصرة في بقعة منسية علي كوكب الأرض ،
مأساة حقيقية لشعب مسلم يعذب في صمت ويقتل في صمت دون أي مقاومة ،
يتساقطون في برك من الدماء المراق ، أو يحرقون بين ألسنة النيران ، أو
يقتلون بالأسلحة ، ثم يمزقون إلي أشلاء وتنتهش لحومهم بشراهه أمام مرأي
ومسمع من العالم أجمع .
ذلك الشعب الفقير المضطهد ، يتعرض للتشريد والتعذيب والموت والإبادة بأبشع الأساليب الوحشية ،
* فأين المنظمات الدولية لماذا لاتثور لنجدته ..؟ * ولماذا لا تدافع عنه الحكومات الإسلامية ..؟
* وأين منظمات حقوق الإنسان لماذا لا تملأ الدنيا ضجيجاً من أجل هذه الطائفة التي تتعرض للإبادة منذ زمن ليس بالقليل أي أن كانت ديانتها ..؟
نعم ليس بالقليل فهو إضطهاد له تاريخ طويل منذ اليوم الذي صار مصير هذه
الطائفة المسلمة بيد الحكومة البوذية بعد دخولهم إلي ” أركان ” ..
فحرموا الشعب الروهنجي من إكتساب الجنسية الوطنية ، وحرموهم من التعليم
والتوظيف والسفر ، وفرضوا عليهم البطالة والعزلة في الغابات المظلمة
الغارقة في التخلف ، وتركوهم يمارسون الطرق المعيشية البدائية ، دون أن
يزودوهم بوثائق رسمية تثبت إنتمائهم إلى ميانمار ،
حتي المغادرة والرحيل لم يسمحوا لهم بها ،
ويعاملونهم كأنهم فئة مسحوقة من الفئات المنبوذة .
* فما قصة شعب ” الروهينجا ” ذات الأصول المسلمة ، وما سر إضطهاده وتعرضه للإبادة …؟؟
* حكاية شعب الروهينجا المسلم ..
البورميون المسلمين هم من سلالة شعوب مسلمة ، من العرب والفرس والأتراك
والمورو ، ومسلمون هنود والبنغال والبشتون ومسلمون صينيون والملايو ، حيث
إستقرت وتزاوجت مع المجموعات العرقية المحلية في “بورما” ، مثل الأراكانيون
والشان والكارين والمون وغيرهم ،
فقد وصل المسلمون ولاية أركان بـ” بورما ” في القرن التاسع قبل أن يؤسس الملك ” أناوراتا “ الإمبراطورية البورمية الأولي سنة 1055 م ،
فكان من المسلمون الذين وصلوا بورما إما تجار أو مستوطنين ، أو عساكر ، أو أسرى الحرب ، أو لاجئون أو ضحايا العبودية ،
ومع هذا فقد إستلم الكثير منهم مناصب مهمة في الدولة مثل مستشاري الملك
ومسؤولين ملكيين وسلطات الموانئ ورؤساء البلديات وأطباء تقليديون .
حيث فاقت أعداد المسلمين في ذلك الوقت أعداد البوذيين المحليين .
كما وثق الرحالة العرب والفرس والأوربيون والصينيون مستوطنات المسلمين الأولي ونشرهم الإسلام في القرن التاسع .
وذكر أيضاً أنه إبتداءً من القرن السابع الميلادي بدأ الرحالة العرب
بالوفود إلى تلك المنطقة من مدغشقر ، فوصلوا الصين عبر جزر الهند الشرقية ،
فيما ذكر المؤرخين العرب في القرن العاشر بحارة ” باغو “ ، الذين قد يكونوا مسلمين ، حيث سافر العديد من البحارة والجنود من مسلمي بورما إلى ملقا في عهد السلطان ” إسكندر شاه “ ،
وما بين القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر ذكرت عدة سجلات عن مسلمي
“بورما” من بحارة وتجار ومستوطنين كانوا موجودون على طول الساحل البورمي من
ساحل أراكان “راخين” ، وساحل دلتا إيراوادي وساحل تانينثاري والجزر البورمية .
ثم بدأ التجار المسلمين في القرن السابع عشر بالهيمنة حتى أضحوا قوة يعتد بها، فعينوا حاكماً “لميرغو” ونوابا للملك في مقاطعة “تيناسرم “ ، وسلطات الموانئ وشاه بندر للموانئ .
وبنوا العديد من المساجد حيث كان لها نفس القدسية كما عند الديانات الأخرى مثل البوذيين والهندوس والصينيين ، وكان يطلق عليها “بدرموكان” ، نسبة إلى “بدر الدين” أحد الأولياء الصالحين .
وصل الحال بالمسلمين في ذلك الوقت إلي أنهم يكونوا ضمن الحرس الخاص ، وذلك لأن ملوك ” بورما ” كانوا يثقوا في المسلمين ثقة كبيرة ،
فكان من بين المسلمين رجال خدموا بالمدفعية وحملة البنادق بإنتظام في الجيش
البورمي ، وقد منحهم الملك ” مندون ” رتباً عالية في الجيش والإدارة
المدنية ، وخصص لهم زوايا لسكن المسلمين وأراضي لبناء مساجد وبني في عهده
العديد من المساجد ، وساهم في بناء منزل في مكة يكون مخصصاً لإستراحة
البورميين عند أداء مناسك الحج .
* فلماذا كان ملوك “بورما” لايثقوا في بنوا عمومتهم ولا أبناء جلدتهم من البوذيين.. ؟
كان سبب ذلك هو العرف السائد وهو من يقتل الملك يصبح ملكاً مكانه، وقد ساد
في التاريخ البورمي كم من أبناء قتلوا آبائهم وأخوة قتلوا إخوتهم ملوكاً كي
يستولوا على العرش .
فـ “أناوراتا” أول ملوك بورما قد قتل أخيه من أبيه الملك “سوكاتي” ، ليستولي على العرش ، “وسوكاتي” نفسه حارب أباه الملك “كنهساو” حتى خلعه .
بعد ذلك إزداد عدد السكان من المسلمين خلال الحكم البريطاني في بورما ، بسبب موجات جديدة من المسلمين الهنود المهاجرون ،
وبعد هزيمة الملك “ثيباو” ، من البريطانيين سنة 1885، شكل مسلمي بورما عدة منظمات متخصصة للرعاية الإجتماعية والشؤون الدينية البورمية.
ولكنها إنخفضت إنخفاضاً حاداً بعد 1941 بسبب الإتفاقية الهندية-البورمية ، ثم توقفت رسميا عند إستقلال بورما “ميانمار” في 4 يناير 1948.
وهنا بدأت المعاناة الحقيقة لهذا الشعب ، دون أن يعلم عنها الكثير ، كم من حملات إبادة تعرض لها وإضطهاد ،
فما هو السر وراء هذا الإضطهاد وكيف نشأ وكيف تطور إلي مانراه الأن ..!!
ولماذا لم يكشف عنه ولما لا يثور أحد لنصرة هذه الطائفة..!!
وهل هناك أطراف أو حكومات متورطة في إضطهاده ، أو ساعدت في صناعة الإبادة وإشاعات الفتنة الطائفية هناك ..؟؟ أم الدافع هو الحقد والكراهية والتمييز العنصري ..؟
loading...




التعليقات على الموضوع